ابن شداد

389

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وقيل : إنّ فخر الدّولة بن جهير حمل من ذخائر بني مروان غير ما أخذه أبو سالم الطبيب وأودعه ألفي ألف دينار « 1 » ، عينا ، سوى الآنية ، والآلات ، والأعلاق « 2 » من ذهب وفضة وجوهر . وأودع بديار بكر شيئا كثيرا . وأقام فخر الدّولة بالبلاد سنتين ، ونفذ السّلطان يستدعيه ، فهمّ بالعصيان . ثم أفكر أنّ ذلك لا يتمّ له لكون ولده عميد الدّولة ببغداد فسار إلى / بغداد « 3 » وترك ولده زعيم الدّولة بميّافارقين على جميع ديار بكر فلمّا وصل رفع عليه ما أخذه من بيت بني مروان فغني به خواجا . فرسم السّلطان بدبار بكر للعميد قوام الملك أبي علي البلخيّ فوّلي ديار بكر وسار إليها ، فدخلها في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة . فسار بالنّاس سيرة حسنة . كان يجلس كلّ يوم بكرة للتدريس إلى ضحى النهار ، ثمّ ينتقل فينظر في أحوال الرّعيّة إلى العصر . وشبّهت أيّامه بأيام نظام الدّين في العدل وحسن السّيرة ، وأمن البلاد والطّرق .

--> ( 1 ) في الأصل : ألفي ألف دنيارا . ( 2 ) « الأعلاق » ج : « علق » : وهو النفيس من كل شيء . ( 3 ) في الأصل : بعداد .